almanara

آخر الأخبار

الاثنين، يناير 30، 2012

في ذكرى رحيل آنّا ماري شيمّل ..






شخصية نادرة تحين ذكرى وفاتها  التاسعة اليوم "كرّست حياتها في دأب وحب لإزالة الشكوك لدى الغربيين حول الإسلام الدين الحنيف، وكان رحيلها فجوة يصعب سدّها في جدار حوار الحضارات".
بهذه الكلمات المؤثرة نعى المجلس الإسلامي في ألمانيا الاتحادية في 30 يناير 2003م "آنّا ماري شيمّل Annemarie  Schimmel" شخصية فذة قضت حياتها كلها ـ بلا مبالغة ـ لدراسة الإسلام وتراثه الفكري.

كانت ثاني مستشرقة ألمانية تقف شامخة وتقْدم على دراسة الإسلام دراسة محايدة في حب ودأب، لقد آثرت أن تقرأه من الداخل ، ففهمته عن قرب من خلال تواجدها في أقطار العالم الإسلامي ، وكانت واقعية في هذا الاحتكاك ، ولم تمانع أن تقول للمسيء من الدارسين الغربيين أصحاب الأهواء : لقد أسأت، لقد انتقدت موقف المستشرق مونتجمري وات الذي كان لا يتورع عن مهاجمة الرسول الأعظم  محمد ـ صلى الله عليه وسلم  ـ ، وكثير من الذين قاموا بالدراسات الشرقية كانت لهم مواقف مناوئة للإسلام وشريعته وثوابته،على غرار جولد تسيهر، ونولدكه،وغيرهم أن تقرأه من الداخل .
قصة حب شاهدة

أحبّت شيمل الإسلامَ ورسوله وأهله، بينما كثير من المستشرقين دخلوا دائرة الاستشراق   للطعن في الإسلام، وافتعال تاريخ للحركات الهدامة وهي خارج التاريخ أصلا ما بعُدت عن الحياد ووسطية الطرح، وعدم التحيز لرأي دون بيّنة، والمذاهب الشاذة ظهرت في الدول الإسلامية في فترات من التاريخ كطابور خامس بإيعاز من قوميات دالت، وحاقدين من الشعوب التي لم تستوعب رسالة الإسلام فدخلت حظيرته كارهة، وصارت أصابعها الخفية تعمل سرا تحيك المؤامرات، وتجيّش العملاء، وتطلق الدخان ليغشى الحقيقة الناصعة، وتتآمر على الدولة الإسلامية منذ بداياتها الأولى، أو مذاهب لم تجد لها مكانا في الدولة الإسلامية الفاتحة، ـ بدافع من أعداء للأمة وإيعاز من قوى خارجية ـ فسعوا في الأرض مفسدين لتقويض دعائمها .
لقد كان فقهاء المسلمين يجرون مع هذه الفئات المناظرات يقومون الادعاءات شعارهم البرهان القرآني (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) .
شعرت آنّا ماري شيمّل بالجوانب الإنسانية حين عايشت المسلمين في تركيا ، والهند ، وباكستان ، وإيران ، كانت رحّالة محبّة للدول الإسلامية واتخذت من شخصيات الإسلام، ودارسيه المحايدين مُثلا، فكان المثل الأول رسول الله الذي تربع على عرش قلبها، وكانت الآية (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) 13 ـ الحجرات  هذه  الآية شعارا لها، بينما كان مَثَل المستشرقين "يوسف فان إس" الحاقد، كلّ همّه إعلاء شأن الذين طعنوا في القرآن وثوابت الإسلام بغير علم، أو من الحاقدين أمثال  مسيلمةَ الكذّاب، وابن الراوندي الملحد، وابن المقفع الذي حاول الإتيان  بسورة من مثله فعجز عن ذلك أمام أصحابه.
حب لرسول الله

"سيجريد هونكة" كانت هي الرائدة الأولى والتي سبقت  شيمّل في الدراسات الإسلامية والتي أخرجت الكتاب العظيم " شْمسُ الله تشرقُ على الغرب" وإن صدر الكتاب في بيروت يسيطر عليه الفكر القومي الذي كذب في ترجمة العنوان العملاق فجعله " شمس العرب .." ،وعلى حياء نُشر الكتاب بعنوان آخر وترجمة أخرى" شمس الإسلام .." ، لقد وجدنا من الباحثين الألمان ـ ولهم مدرسة مستقلة ـ في الدراسات الاستشراقية من كان أكثر حيادا من الآخرين الذين تسيطر عليهم النزعة الاستعمارية أو التنصيرية، ويتصيدون من النصوص ـ التي لم تنل قدرا من التوثيق، أو التي لم تفهم على وجهها، أو لم تكن في سياقها أو من سلوكيات بعض منتسبي الإسلام ـ للتلبيس على القارئ الغرّير مدّعين أنها من المصادر الجديرة بالثقة التي يأخذ بها وتؤخذ عنه.
عبرت شيمّل عن حبها للنبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بصراحة أثارت حفيظة الكثيرين وقامت بإعداد كتاب عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ صدّر بعنوان " محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله " وصدر باللغتين الألمانية والإنجليزية، وحرصت أن تكتب كلمة محمد باللغة العربية على غلاف كتابها.
قال عنها الباحث الفلسطيني " ماهر اليوسفي:"  تستحق البروفيسورة الألمانية الراحلة "آنّا ماري شيمِّل " أكثر من الألقاب الأكاديمية بكثير، فهي صاحبة مشروع ضخم وتجربة فريدة في مجال الاستشراق والتصوف الإسلامي، وهي من المستشرقين الأوروبيين القلائل في القرن العشرين الذين أرسوا قواعد صحيحة في الدراسات الاستشراقية، فقد وهبت الرؤية الاستشراقية حقَّها، ونطقت بحقيقتها، بلا أدنى مغالطات أو تشويه، وبعيدًا عن استعلاء الغرب على الحضارات الأخرى، كما هو سائد لدى العديد من المشتغلين في حقل الاستشراق، استطاعت هذه العالمة أن تكون نموذجًا راقيًا، وأن تؤلِّف الكثير "من المؤلفات والدراسات والمقالات " عبر إبحارها المعرفي.
الكثيرون ممن كتبوا عن عملاقة الاستشراق آنّا ماري شيمل  كانوا اهتموا بسيرتها، ولم يقتربوا من حياتها العاطفية التي اتجهت بكليتها إلى الإسلام وقضت في سبيل ذلك أكثرمن 60 عاما في البحث والتقصي، ونفضل أن نكون على غير المألوف، لقد وهبت نفسها وبإخلاص للعلم، ولخدمة الفكر الإنساني، وخاصة أنها تؤمن بريادة الحضارة الإسلامية ،وأن دورها لم ينته بعد، وأن ظروفا غير مواتية دفعت المسلمين إلى التخلف عن الركب  الحضاري، وسعت شيمل إلى إقامة جسور بين الإسلام والحضارة الغربية، وأدركت كما أدرك الكثيرون أن الحضارة الإسلامية كان لها دور كبير في نهضة العالم، وهذا ما أدركه المنصفون قديما  وحديثا .
حياد في الحديث عن الإسلام

كان للأستاذة آنّا ماري شيمّل العديد من المميزات بخلاف الكثير من المستشرقين منها الفهم الصحيح للإسلام،وذلك من خلال رافدي: الاطلاع الأكاديمي العميق  على المصادر الأصيلة، والاحتكاك بالشعوب الإسلامية ، وكثير من الباحثين لا يعرفون خصوصية الشعوب الإسلامية ولا يكون ذلك إلا من خلال المعايشة، فمثلا المستشرق نولدكه لم ير بلدا عربيا ولا إسلاميا طيلة حياته .
تميزت شيمّل بالتواضع العلمي والبعد عن الغطرسة والغرور بخلاف المستشرق جوزيف فان إس الذي كان يتصف بتكبر شديد جعل الكثيرين ينفرون من صداميته، واستفزازه لمشاعر المسلمين وطعنه في ثوابتهم ، أم شيمل  فقد كانت تتصف بالواقعية والتعامل مع الجميع، حتى حين كانت تزور بلدا إسلاميا ، أو تلتقي بالبسطاء مثل السائقين ، أو العمال في الفنادق والمطارات كانت تتحدث إليهم بتواضع منقطع النظير  ، وبلغاتهم ،لقد كانت  ـ يرحمها الله ـ تتقن العديد من اللغات الشرقية مثل التركية والأوردية، والبشتونية، والسندية، والسريلانكية والعربية، والفارسية وبعض اللغات المحلية،وصبغت الواقعية كتاباتها فهي لم تجلس في برج عاجيّ وتتحدث بما لا يفهم  الغموض على غرار المستشرق فان إس الذي كان يتعالى على الحق ، ويأبى أن يرجع إليه    .

شغفت شيمل بالإسلام، ووجدت جاذبية في التصوف ، فآثرت الطريقة للتربية الروحية، وجدت التصوف الإسلامي الحق كما قال به الأوائل فيه خلاص للروح من أثقال الجسد فتعهدت نفسها به وصار موضع دراسة ففي المذهب الصوفي كتبت الأبعاد الصوفية للإسلام في حقبة السبعينات 1974 باللغة الإنكليزية ، لم تتعصب لإخراجه بلغتها الأم، بل كانت تراعي الجمهور القاري  في هذه الحقبة ،لقد كان عدد المقبلين على الإسلام في ألمانيا في تلك الحقبة قليلا،وكانت المكتبة  الإسلامية في ألمانيا، والكانتونات   الناطقة بالألمانية فقيرة لحد كبير وكان الذي يريد الإسلام  فيهم يبذل جهدا كبيرا للتعرف على الإسلام كجوهر دون شوائب.

جوهر التصوف

آنّا ماري " شيمِّل " في تفسيراتها لجوهر الصوفية برؤية دقيقة، لأنها كانت متابعة لكبار أئمة المذهب الصوفي في الإسلام من الناحية التاريخية. وهي القائلة: "كانت "رابعة العدوية" المرأة الأولى التي تُدخِل فكرة الحب الإلهي الطاهر في الفكر الصوفي وصار الحب لفظًا أساسيًّا في الفكر الصوفي "ومعروف أن الصوفية، كلفظ عام، يشمل كلَّ حركة باطنية تحمل أبعادًا في جوهرها من حيث البحث في الوجود، والقرب من المعبود من طريق الزهد، وعندما يتحول القلب إلى مرآة صافية يمكنها استعمال النور الإلهي. فالصوفية عمَّقت من دراسة أدق خلجات النفس في طريقة مدهشة جديرة بالإعجاب.
ولله الأسماء الحسنى
تقول " شيمِّل ": "تحتل أسماء الله الحسنى مكانة خاصة لدى المتصوفة، ولا تزال الخلوة الأربعينية  ـ الموصى بها منذ العصور المبكرة  ـ تمارَس حتى اليوم. وتُولي " شيمِّل " تطور الصوفية في القرون التالية لموت الحلاج اهتمامًا. فهي – أي الصوفية – مشبِعة بمظاهرها لجميع طبقات الشعب: "وجد فنانو المدن والفلاحون وعشاق الموسيقى أو طالبو التأمل الروحاني في التصوف وطنهم الروحاني وراحتهم النفسية؛ وبذلك لعبت الطرق الصوفية دورًا مهما في نشر الإسلام." ويعود الفضل إلى الصوفية الخالصة من الشوائب في أسلمة بلدان عدة مثل الهند وأجزاء من أفريقيا، حيث دعوا إلى المبادئ البسيطة للإسلام بنموذج الحب، من دون التطرق إلى مسائل معقدة ودينية وفقهية.
العديد من الدراسات

وشيمّل  لها العديد من الدراسات حين كانت تقيم في الهند دراساتها عن الإسلام في الهند،وشهدت مولد باكستان التي أرسى فكرتها القائد " محمد على جناح "    وحين انتقلت إلى باكستان صدر كتابها الرائع باكستان: "قصر ذو ألف باب"  يحمل ا لصبغة الوصفية السياحية 1965،ومن ثمرات تواجدها في هذه الأجواء أنها قامت بترجمة شعر" محمد إقبال "  الشاعر الإسلامي الكبير  ليخرج إلى العالمية أثناء تواجدها في تركيا، لقد اهتمت آنّا ماري " شيمِّل " بالشاعر والفيلسوف الهندي محمد إقبال، الأب الروحي لباكستان، ففي العام 1957ظهرت ترجمتها الرائعة لأهم أعمال محمد إقبال، وترجمت عام 1958 كتابه الخلود إلى الألمانية الذي يُعد تفسيرا عصريا لحدث الإسراء والمعراج. وبعد عام ترجمت نفس الكتاب إلى التركية، كما أصدرت كتابين عنه عام 1974: الأول بعنوان "جناح جبريل"، والثاني بعنوان "محمد إقبال.. شاعر وفيلسوف نبوي" وفي العام 1977 أصدرت لمناسبة مئوية "محمد إقبال" مجموعة منتقاة من أشعاره مترجمة إلى اللغة الألمانية تحت عنوان رسالة الشرق.
ومن مؤلفاتها  أيضا في سنة 1970 كتاب عن  "فن الخط الإسلامي" ضمن سلسلة "دور الرسوم في الأديان"، بالإضافة إلى وضعها لكتاب "فن الخط العربي والثقافة الإسلامية" الذي يعالج مدى تداخل الخط العربي مع الثقافة الإسلامية، بداية من أنواع الخطوط، ومكانة الخطّاطين الاجتماعية، وما ترمز إليه الحروف الفردية.
وفي عام 1975 قامت "شيمِّل" بإصدار ترجمة لمنتخبات من الشعر العربي المعاصر، في150 صفحة، وأخيرا جمعت أنا ماري مختارات غزيرة من جميع ترجماتها السابقة من 8 لغات شرقية في مجلد بعنوان "خذ وردة وسمّها أغنية"،ولها كتاب له طابع السيرة الذاتية يتحدث عن باكستان وتكررت التجربة حين انتقلت إلى تركيا إذ كانت لها ذكرياتها في تركيا بعنوان "أخي إسماعيل" 1990، ولها كتاب عن الفن الإسلامي والخط العربي.
تجربتها في كتاب

صدرعنها كتاب في القاهرة يجمع بين تجربتها وجهودها بعنوان" أنا ماري شيمِّل ": نموذج مشرق للاستشراق، قام بترجمته والتعليق عليه البروفيسور"ثابت عيد"، المصري الأصل الذي كان أحد طلابها، وقام بالتقديم له الأستاذ الدكتور: محمد عمارة. ويتناول الكتاب جانبًا من سيرتها الحافلة، ويعرض لنماذج من كتاباتها في الشأن الإسلامي. 
وتحتفي شيمّل بالشاعر الصوفي جلال الدين الرومي 1207ـ1273 م الذي هاجر مع والديه إلى الأناضول في تركيا. وعن حبّه الصوفي، والشاعر جلال الدين الرومي له أربعون ألف بيت من الشعر في ديوانه "شمس تبريز"، وقد بلغت أشعاره قمة الوجد والانتشاء، وقصائده مفعمة بالموسيقى في غاية الروعة والجمال، برغم تلقائيتها، وقد ألف الرومي بعد ذلك منظومة المثنوي الصوفية، والمنظومة مليئة بالرموز وتصور النفس البعيدة عن الله بأنها  المنفصلة عن أصلها الإلهي، وخوائها أو عدم ارتقائها بالجانب الروحي.
وتذكر شيمّل أن للمذهب الصوفي أثرا كبيرا في ثقافة العالم الإسلامي، فالصوفية عمقت الرسالة الأساسية للإسلام بالدفء والمشاعر الإنسانية وفتحت القلوب للجمال الإلهي.
ثم حياتها

آنّا ماري شيمّل Annemarie Schimmel ولدت في 7 أبريل 1922 في مدينة إيرفورت الألمانية، في أسرة بروتستانتية.. وقد أحست منذ صباها برغبة شديدة لتعلم لغات الشرق، بحيث أنها أحاطت علماً - نطقاً وكتابةً - باللغة العربية، وهي في سن الخامسة عشرة. ، أنهت شيمّل دراستها الإعدادية في سن السادسة عشرة، وأتمت بسرعة مراحل دراستها الجامعية.
بدأت بدراسة اللغة والآداب العربية والعلوم الإسلامية في جامعة برلين، وفي عام 1941 وهي لم تزل في سن التاسعة عشرة من عمرها، وحصلت على درجة الدكتوراة في الاستشراق Orientalism من قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة برلين سنة 1941 عن "دور الخليفة والقاضي في مصر الفاطمية والمملوكية"، وبعد 3 سنوات حصلت على درجة الأستاذية من جامعة ماربورغ، وتعد شمل أصغر من حصل على مثل هذه الدرجة العلمية في هذا الوقت ثم حصلت في العام 1951 على درجة الدكتوراة الثانية في تاريخ الأديان.
ثم عملت  مترجمة في وزارة الخارجية الألمانية، وفي السنوات ما بين (1946-1953) شغلت بالتدريس في قسم اللغة والآداب العربية والعلوم الإسلامية في جامعة ماربورغ، وفي العام 1951 أتمت مرحلة الدكتوراه في تاريخ الأديان أيضاً في نفس تلك الجامعة (ماربورغ)، وفي العام 1954 رحلت إلى تركيا بعد تلقيها دعوة من كلية الإلهيات في جامعة أنقرة.
في سنة 1952 قامت بأولى زياراتها إلى العالم الإسلامي، كان ذلك إلى تركيا التي عادت إليها بعد أربع سنوات لتستقر بها لخمس سنوات كاملة، حيث عملت "أستاذة مساعدة في العلوم الإسلامية واللغة العربية" في جامعة أنقرة؛ ثم تشغل منصب أستاذة كرسي تاريخ الأديان في كلية العلوم الإسلامية بذات الجامعة لاحقا، حيث كثفت دراساتها في تلك الفترة عن الإسلام في شبه القارة الهندية.

وتعود شيمّل إلى ألمانيا في العام 1961 وفي جامعة بون تشغل منصبا استشاريا هاما وهو: "مستشارة الشؤون العلمية في قسم الدراسات الإسلامية" فضلا عن عملها كأستاذة "للغة العربية والعلوم الإسلامية"، ورئيسة لتحرير مجلة  " فكر وفن" وتظل في موقعها بين التدريس والبحث حتى العام 1973،وحاضرت لسنوات طويلة في جامعة هارفارد ونيودلهي في الهند، والمجلس الأمريكي للعلوم، وجامعة "إيوا" وفي نيويورك، ولندن.
حصلت شيمّل على العديد من الجوائز العالمية والأوسمة ، أهمها جائزة "فردريش ركارت"الألمانية سنة 1965، ووسام القائد الأعظم لجمهورية باكستان الإسلامية سنة 1966، ووسام الاستحقاق الألماني من الدرجة الأولى سنة 1982، بالإضافة إلى حصولها على جائزة السلام.
كما كرّمتها مصر لجهودها في خدمة الإسلام وتراثه، ولنزاهتها العلمية بمنحها وسام الاستحقاق قبل 6 أعوام، كما منحتها جامعة الزهراء الإيرانية درجة الدكتوراة الفخرية قبل رحيلها بأربعة أشهر؛ تقديرا لجهودها في خدمة الإسلام، وفي ألمانيا كرمها المجلس الأعلى للمسلمين عام 1998 في احتفال خاص.

بين القبول والرفض

من الطبيعي أن تجد باحثة بلغت هذا القدر الكبير من الإنصاف للإسلام وأهله بل ربط حياتها بالدين ورسول الله بحب كبير  ـ في فترة كان المستشرقون تبثون السموم ويحاولون النيل من هذا الدين وثوابته ـ من الطبيعي أن تجد من يقف لها بالمرصاد وخاصة حين تقف موقف الدفاع المستميت عن ثوابت الإسلام .
تعرّضت جهودها العلمية للتشكيك من قبل أوساط يهودية ومسيحية يمينية ،في محاولة  للتقليل من شأنها أمام الرأي العام فكانت آثار ذلك أن زاد الإقبال على فكرها وجهودها وتسليط الضوء عليها لقد كانت تلتمس من الله العون دائما ولا تشعر أنها ليس لها قوة إلا بفضله، لقد اتهموها بالتنديد بالكاتب المغرض سلمان رشدي حين أصدر كتابه " آيات شيطانية "حيث عدت الكتاب يمسّ مشاعر المسلمين في ثوابتهم والنيل من النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم .قالت إن هذا الكاتب "مسَّ مشاعر الملايين من المؤمنين ـ من المسلمين والمسيحيين خاصة ـ بطريقة سيئة وبأسلوب مهين". وأضافت: "لقد رأيت مسلمين يبكون بسبب كتاب رشدي؛ لقد رأيت مسلمين في أمريكا منزعجين جدًّا من الرواية الدنيئة؛ وهذا الشعور أيضًا سائد في الهند – مسقط رأس الكاتب – وفي باكستان، "ثمة معتقدات دينية لا يمكن للمعتدي عليها أن ينجو من العقاب، مهما طال الزمن، ومهما لقي من حماية ورعاية من بعض الدول أو الجهات."
لقد اتهموها بتأييد الفتوى التي صدرت عن المرجعيات الإيرانية  في العام  1989لقتل المرتد سلمان، رغم أن كتابها "ومحمد نبي الله .."  لقد صدر العام 1981، أي قبل 8 سنوات من صدور الفتوى، إلا أن الهجمة عليها كانت من أجل الإسلام ، لقد تجرد المعارضون من الأمانة  العلمية؛ واكتفت شيمل بأن هدفها من دفاعها هو عدم المساس بالمشاعر الدينية ـ كما أوردنا ـ  .
كما اتهمها المخالفون بأنها تدعم الأصولية  بتقديمها لكتاب " الإسلام كبديل " للبروفيسور مراد هوفمان السفير الألماني السابق في المغرب ألذي أصبح أصوليا فجأة  ومتطرفا ، ونسوا أنه مفكر كبير ، ولم يكن انتقاله إلى الإسلام إلا عن قناعة ودراسة طويلة ،وتكرر الاتهام حين قامت برثاء الجنرال ضياء الحق ، لأنه كان له مواقف من حقوق الإنسان، وحق باكستان في امتلاك قوة الردع النووي حيال الهند التي تحتل كشمير مخالفة القرارات الدولية ولا يعني رثاؤها تأييدها للنظام ، فزيارتها لباكستان كانت زيارات علمية ،وكانت تلتقي بكافة عناصر الشعب هناك .
وجدت شيمل خلال مسيرتها الحافلة الكثير من المحبين والمدافعين، بقدر ما وجدت من الأعداء والمناوئين. وقد جاء الرئيس الألماني السابق رومان هرتسوغ على رأس المتعاطفين معها حيث حرص على أن يسلم بنفسه جائزة السلام لعميدة المستشرقين، وأن يقول في حقها كلمته الشهيرة:"إنها هي من مهدت لنا الطريق للإسلام".
كلمة أخيرة

يحار البعض عندما لا يجدون في تاريخها أنها أشهرت إسلامها، ولا يعلم الكثيرون مقدار ما خاضت من حروب طويلة  لترسي قاعدة التعريف بالإسلام والوقوف عند الحياد العلمي وتقديم الصورة الصحيحة للغربيين عن نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولم تكن لتقدر على خوض حربين في آن واحد، إننا نتعامل  بعاطفية شديدة مع هذه الأمور،ونحب أن تكون سيدة مثل شيمّل ـ نصرت الإسلام طيلة عمرها ـ تكون بيننا امرأة مسلمة، لقد أسدت للإسلام الكثير ولم تنتظر الأجر من أحد، وما ضرّها ألا يعرف عنها العالم كله ما بذلت، فربّها أعلم بها، لقد كانت  تكتب عبارة على أغلفة كتبها المهداة إلى خواصها نصها: " الفقيرة إلى رحمة ربها المشكورة "، وقد لاقت وجهه الكريم وهي تحبه وتدمع عيناها كلما ذكرته، وأعلنت في كل مؤلفاتها كلمة التوحيد، وشهدت أنّ الرسول حق، ألا يكفي هذا كله لأولي الألباب ليتركوها وشأنها مع ربها في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
لقد شهد لها كل من التقى بها بخير، ولعلّ في صمتها حكمة يعلمها الله حتى تشغل الناس بعملها الضخم الذي يقدر بـ  120 مؤلفا عن الإسلام ـ كما يذكر الدكتور ثابت عيد ـ الذي ما ذُكرَت إلا ترحّم عليها، وأطلق عليها  المفكر الإسلامي الأستاذ عبد الحليم خفاجي" مؤمنة آل فرعون " وكان يعني تشبيهها بمؤمن آل فرعون الذي قال عنه الله في محكم آياته (وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ .. ).
لقد كانت لأكثر من ستين عاما تبحث عن الحق، وما مثل شيمّل تجهل الإسلام ،وما مثلها تنقصها الشجاعة في أن تقول ديني الإسلام إلا لحكمة يعلمها إلا الله .
ونحب أن نريح عقل وقلب من أحبها بأنّ الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، لقد قال فقهاؤنا : "إن الإيمان محله القلب،والإنسان قد تمنعه تبعات الكلمة أن يجهر بها، وإن المكلف إذا نوى الإيمان بقلبه كان مؤمنا"، وقد مات النجاشي في قومه ـ رحمه الله ـ وهو يكتم إيمانه عن قومه،وصلى عليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـحين أفضى إلى ربه صلاة الغائب، وليس من شرط الإيمان أن يَسمعه الغير في صحته من التكليف; إنما يشترط سماع الغير له ليكف أيدي الناس عن نفسه وماله .
من أقوالها

في معرض دفاعها عن الإسلام تقول شيمل: "إن الحضارة التي سارت على سُنة تحية الإسلام، تمرّ اليوم بأطوار من الانغلاق والتصلب الفكري وتبريرية المواقف. وإننا نجد أنفسنا اليوم إلى حد كبير أمام مظاهر صراع سياسي بحت وأيديولوجيات تستغل الإسلام كشعار، وهي أبعد ما تكون عن أسسه الدينية وأصوله".
وبصدد ردها على المعارضين لها ولمنهجها في الدراسة والبحث تقول: " إنني أومن أن الماء الصافي سوف ينتصر بحركته الدءوبة على مر الزمن على صم الحجر"
إنني أتوجه ـ مع رجاء العون من أجل خدمة السلام ـ  بالشكر أولا وأخيرا إلى مَنْ توجّه إليه جيُته في "الديوان الشرقي" بقوله:
"لله المشرق..
لله المغرب..
والأرض شمالا
والأرض جنوبا
تسكن آمنة
بين يديه
هو العدل وحده
يريد الحق لعبده
من مائة اسم من أسمائه
تقدس اسمه هذا".

--------------------

[1] ـ الاستشراق orientalism تعبير يدل على الاتجاه نحو الشرق ، ويطلق على كل ما يبحث في أمور الشرقيين وثقافتهم وتاريخهم . ويقصد به ذلك التيار الفكري الذي يتمثل في إجراء الدراسات المختلفة عن الشرق الإسلامي ، والتي تشمل حضارته وأديانه وآدابه ولغاته وثقافته . ولقد أسهم هذا التيار في صياغة التصورات الغربية عن الشرق عامة وعن العالم الإسلامي بصورة خاصة ، معبرا عن الخلفية الفكرية للصراع الحضاري بينهما ،والمستشرقون في غالبهم كانوا في خدمة أهدافا استعمارية وتنصيرية، وبدأت الدراسات الشرقية منذ الاحتكاك الذي حدث إبان الحروب الصليبية ، وفي الأندلس بين المسلمين وغيرهم، وكانت هناك حركة ترجمة للإنتاج الفكري الإسلامي ، ثم مع الحركة الاستعمارية التي نشطت على العالم الإسلامي إبان القرنين الـ 18 ، 19 وخاصة مع الحملة الاستعمارية الفرنسية على الشرق، ووجد من المستشرقون  علماء قدموا خدمات لا تنكر للتراث العربي والإسلامي لم  يكونوا يحملون إلا أمانة البحث العلمي ، وأسلم بعض المحايدين منهم  والذين لم يكن لهم أحكام مسبقة عن الإسلام والمسلمين .

[2] ـ http://maaber.50megs.com/eleventh_issue/lookoutj_3.htm موقع معابر الثقافي

[3] ـ فصل هذا الجانب فضيلة الشيخ مولانا أبو الحسن علي الحسني الندوي  في كتابه الشهير " ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين" الذي صدرفي العديد من اللغات منذ حقية الخمسينات .

[4] ـ مقال للبروفيسور ثابت عيد الأستاذ في جامعة زيوريخ بعنوان أنه ماري شيمل  .. ستون عاما في خدمة الإسلام" والذي صدر نشر في العام 2000  .

[5] ـ الصوفية يرى البعض أنها اشتقت من كلمة (سوفيا) اليونانية بمعنى (الحكمة) والبعض الآخر يقول أنها مشتقة من (صوفة) اسم شخص كان يعكف على ذكر الله وعبادته عند البيت الحرام، وثالث يرى أنها مشتقة من (صوفان) بمعنى أنها تبين ما يمتاز به الصوفي من زهد فى المأكل، ورابع يرى أنها من (الصفاء) وخامس يقول أنها نسبة إلى (أهل الصفة) وهم الفقراء الذين كانوا يصطفون فى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ،والتصوف الإسلامي إجمالا طريقة سلوكية في التربية الروحية للمسلم ترتكز على الالتزام بالشرع فيما أمر ونهى" شريعة ـ ثم طريقة  ـ حتى يصل إلى الحقيقة، وترك فضول القول والفعل ، ومحبّة الصالحين من هذه الأمة من لدن صحابة رسول الله وتابعيهم بإحسان  ـ رضي الله عنهم  ، والمداومة على الذكر ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته الطيبين ، والتخفف من أثقال الدنيا، وإن كانت الدنيا في اليد يجب أن تكون لدى الصوفي في القلب،والإكثار من  طلب " العلم والتزام  المراقبة والخشية والزهد و علو الهمة" ، "ترك التكلف و حسن عشرة الخلق، و الإقتداء بطريق أهل الصلاح " , أو كما قال الإمام مالك " من تفقه و لم يتصوف فقد تفسق، و من تصوف و لم يتفقه فقد تزندق، و من جمع بينهما فقد تحقق" أما ما يفعله البعض من مخالفات عقدية وسلوكية،والتماس النفع، ودفع الضر من الناس الأحياء والأموات فليس من الدين من شيء . 

[6] ـ  الكانتونات جمع الكانتون وهو اسم يطلق على المقاطعات السياسية في بعض بلدان أوروبا. وكلمة كانتون مشتقة من كلمة كانتوني الإيطالية التي تعني ركنًا أو زاوية. ويطلق هذا الاسم على كل من الولايات الثلاث والعشرين التي تتكون منها جمهورية سويسرا. أما في فرنسا فإن الكانتون هو أحد أقسام الوحدة السياسية المعروفة باسم الدائرة وهو مقر قاضي القضاة. وتوجد في فرنسا نحو 3,000 كانتون بكل منها نحو 12 قسمًا صغيرًا يعرف بالكوميونات،ولا تعد الكانتونات  قاصرة على أوروبا بل تطلق على مناطق الأقليات الممزقة المعزولة عن بعضها في دولة ما ، مثل ما يسفر عنه جدار الفصل العنصري في فلسطين المحتلة،وسكان الكانتونات غالبا  يتحدثون لغة أخرى لجانب لغة الدولة التي ينتمون إليها سياسيا ولهم ثقافة مختلفة كذلك .

 

[7] ـ الخلوة الأربعينية تستند فيها الصوفية إلى ما روى عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حديث بدء الوحي، أنه صلى الله عليه وسلم حبب إليه الخلاء، فكان يأتى غار حراء فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة ـ رضى الله ـ عنها فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو فى غار حراء.
وقد وضعوا للخلوة شروطا لكي تثمر ثمارا صحيّة، فما كان منها وفقا لقواعد الشرع وصدق المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أثمر تنوير القلب ، والزهد فى الدنيا، وحلاوة الذكر، والمعاملة لله بالإخلاص ، لذلك يحتاج المريد إلى تعلم ما يلزمه من علوم الشريعة قبل الدخول فى الخلوة.
وما لم يستوف المريد شروطها فإنها توقعه فى فتنة أو بليّة ـ حسب رأي البعض ـ ،وقد تنتج له صفاء فى النفس يستعان به على اكتساب علوم الرياضة ـ يعنى بها الرياضة الروحية  ـ ، مما يعتنى به الفلاسفة وأمثالهم، وقد يوجد عندهم ما يشبه فى صورته أحوال المتابعين للشرع، فيكون فى حقهم مكرا واستدراجا، ولا يصح للمريد أن يغتر بشيء من ذلك حتى لو مشى على الماء أو طار فى الهواء ، لأن من تعلق بخيال، أو قنع بمحال ، ولم يحكم أساس خلوته فى الإخلاص فإنه يدخل الخلوة بالزور، ويخرج بالغرور، ويسلبه الله لذة العبادة، ويفتضح فى الدنيا والآخرة.
وكثيرا ما يكتفون فى الخلوة بأربعين يوما يسمونها الأربعينية؛ رجاء أن ينسحب حكم الأربعين على جميع الزمان بحيث تجعل المدوامة فيها على شىء خلقا كالخلق الأصلي الغريزى.
واعتمدوا فى تحديد الأربعينية على حديث رواه مكحول قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم (6) (من أخلص لله تعالى العبادة أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه) وهو حديث ضعيف الإسناد ورد في حلية الأولياء لأبى نعيم الأصفهانى.إلا أن الصوفية يؤيدون معناه بما ورد فى القرآن الكريم عن موسى عليه السلام حيث يقول (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ)الأعراف:142 ،وترى شيمل أن التصوف الإسلامي قد داخله بعض التأثيرات القديمة،كما داخله الكثير من السلوكيات التي لا تحتكم إلى الشريعة، ولكن على الإجمال ترى أن التصوف كان له دور في نشر الإسلام في كثير من البقاع الإسلامية .

[8] ـ محمد على جناح أبرز شخصيات شبه القارة الهندية في النصف الأول من القرن العشرين ولد في 25 ديسمبر 1876 في مدينة كراتشي التحق بكلية "لينكولن إن في عام 1893 " لدراسة القانون ليصبح أصغر هندي يتخرج في هذه الكلية.
فور تخرجه عمل محمد علي جناح بمهنة المحاماة وبعد ثلاث سنوات أصبح واحدا من أكثر محامي كراتشي شهرة، وعرف عنه ذكاؤه وجرأته وجديته،وفي عام 1905 بدأت رسميا أولى خطوات محمد علي جناح في عالم السياسة حيث التحق بحزب المؤتمر الوطني الهندي، وفي العام نفسه سافر إلى لندن ليروج للمسألة الهندية مطالبا باستقلالها من الاستعمار البريطاني، وذلك أثناء الانتخابات البرلمانية التي كانت تشهدها بريطانيا آنذاك.

[9] ـ محمد إقبال 9 تشرين الثاني 1877 - 1938 شاعر الشرق وفيلسوف الإنسانية ,ولد في سيالكوت في إقليم البنجاب في من أسرة برهمية كشميرية الاصل, اهتدى احد أسلافه فيها إلى الإسلام قبل حكم الملك المغولي الشهير (أكبر) ونزح جد إقبال إلى سيالكوت التي نشأ فيها إقبال ودرس اللغة الفارسية و العربية إلى جانب لغته الأردية , رحل إقبال إلى أوروبا وحصل على درجة الدكتوارة من جامعة ميونخ في المانيا, وعاد إلى وطنه ولم يشعر إلا انه خلق للأدب الرفيع والشعر البديع وكان وثيق الصلة بأحداث المجتمع الهندي حتى أصبح رئيسا لحزب العصبة الإسلامية في الهند ثم العضو البارز في مؤتمر الله أباد التاريخي حيث نادى بضرورة انفصال المسلمين عن الهندوس ورأى تأسيس دولة إسلامية اقترح لها اسم باكستان , توفي اقبال 1938 بعد ان ملأ الآّفاق بشعره البليغ وفلسفته العالية ومنها قصيدة التي اشتهرت في العربية  "حديث الروح" .
[10] ظن بعضهم أن المكلف إذا كتم إيمانه, ولم يتلفظ به لسانه أنه لا يكون مؤمنا باعتقاده وقد قال مالك : إنه إذا نوى بقلبه طلاق زوجه أنه يلزمه, كما يكون مؤمنا وكافرا بقلبه, فجعل مدار الإيمان على القلب , وإنه كذلك , لكن ليس على الإطلاق , وقد بيناه في أصول الفقه بما لبابه أن المكلف إذا نوى الكفر بقلبه كان كافرا , وإن لم يلفظ بلسانه .
وأما إذا نوى الإيمان بقلبه فلا يكون مؤمنا حتى يتلفظ بلسانه , وأما إذا نوى الإيمان بقلبه تمنعه التقية والخوف من أن يتلفظ بلسانه " فلا يكون مؤمنا " فيما بينه وبين الله تعالى , وإنما تمنعه التقية من أن يسمعه غيره , وليس من شرط الإيمان أن يسمعه الغير في صحته من التكليف ; إنما يشترط سماع الغير له ليكف عن نفسه وماله .


اقرأ المقال الأصلي علي بوابة الوفد الاليكترونية الوفد - 62 عاماً في خدمة الإسلام وتراثه

‏ليست هناك تعليقات: